جيرار جهامي ، سميح دغيم
3321
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تحصل من تعارض حركة الانطلاق لمركز الانجذاب بحيث تنتج حركة جانبية تنتهي بالاستدارة . ولكن رب امرئ يقول إن صورة الطبيعة المائلة وليدة الخيال وإن هي دلّت على أمر فإنما تدلّ على فطرة الإنسان ، لا على حقيقة الدنيا ذاتها . وكيف يتّفق لعالم يخضع قوامه لقانون نيوتن في الجاذبية أن تكون له صورة معيّنة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 72 ، 16 ) . - أما المادية فهي فلسفة تمثّل القطب المعاكس للروحانية . ومع ذلك فإنها هي ونقيضتها تقومان على تجربة الإنسان في كيانه . فإذا سبر الإنسان أغواره ، أدرك الحرية ، حرية الإبداع ، وحرية تعيين موقفه من مفترق الأمور بين الخير والشر ، بحيث يتّخذ من نفسه صورة مستفاضة لمبدع السماوات والأرض . وإذا هو نظر إلى نفسه من خلال مظاهره المندرجة في المكان بدت له نفسه كأنها شيء من الأشياء تخضع وإياها سواء بسواء لقدر محتوم ؛ وعندئذ يرجع التجلّيات العلوية إلى الظروف التي رافقت ظهورها ، كما لو أرجع الشاعر الفنّان إلهامه إلى الإيقاع في القصيدة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 391 ، 7 ) . - المادية ، عندما تجابه الدين من أجل تخريبه ، فإنها تظهر على مسرح المناظرة كعقيدة ، لا كعلم ، لأن الجزئي لا يستطيع أن يقارع المطلق . المطلق عدوّ المطلق . هنا تحدث المعركة . وهنا يتمّ الفوز للمطلق الأكثر إطلاقا . ولذا كانت الثورة الوحيدة ، التي يخشى منها على حياة الشعوب ، هي الحادثة في الأفكار . ثورة كهذه ، متى حدثت وأصبحت قوة هائلة ، عجزت مطلق حكومة عن أن توقفها ، بعد اتّصالها بالنفوس . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 50 ، 17 ) . - ثمّة نوعان من الفلسفة المادية : القديمة والحديثة . القديمة أتت سلبية لأنها كانت على غرار الخياليين أصحاب ما وراء الطبيعة . أي كانت نظرية بحتة . لذا ، عزّزت لدى الإنسان الميل نحو المنفعة الذاتية . الحديثة أتت إيجابية لأنها قامت على مبادئ علمية ثابتة استندت إلى نواميس الطبيعة . لذا ، عزّزت لدى الإنسان الميل نحو المنفعة المشتركة . الفلسفة المادية القديمة أعلنت أن نظام الطبيعة هو نظام تكافؤي . إنه تنازع بقائي يقضي بالتناحر الشديد ، فيما بين عناصر الكائنات جميعها ، من أصغرها إلى أكبرها ، عملا بدافع الأنانية أو محبة الذات ، التي تطلب النفع الخاص . الفلسفة المادية الحديثة أعلنت أن نظام الطبيعة نظام تكافلي ينقل التنازع من الأفراد إلى الجماعات التي تعمل في سبيل مصلحة عامة واحدة . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 506 ، 10 ) . * في الفكر النقدي - هذه الفلسفة ( المادية ) ، والمعارف الإنسانية التي تأثّرت بنظرتها المادية الخالصة إلى الإنسان ، فعاملته وتعاملت مع قضايا حياته العامّة والخاصّة على هذا الأساس - هذه الفلسفة ترجمت نفسها في مرحلة التطبيق السياسي والمجتمعي إلى ما يسمّى ( العلمانية ) . فإذا كان الجانب المادي للحضارة الحديثة وما تمتاز به هذه الحضارة